الحقوق الأساسية كقيم- بابلو مارشال باربيران[i]
ترجمة: جابر لبوع
إن فهم الإعلانات الدستورية للحقوق وديباجات الدساتير مسألة معقدة بطبيعتها. السبب الرئيسي لهذا التعقيد هو أن الكلمات المستخدمة في هذه الأماكن غامضة للغاية وغير دقيقة. وهذا أمر مهم طالما أن هذه الأحكام الدستورية هي التي تخدم - معظم الوقت - الرقابة المادية على دستورية قوانين الدولة. وهذا هو السبب في أن تفسير هذه الأحكام قد حقق درجة عالية من الأهمية والاستقلالية في إطار دراسة القانون الدستوري.
إن تفسير الأحكام التي تنشئ الحقوق (وديباجات الدساتير) - التي غالباً ما يطلق عليها الجزء العقائدي من الدستور - يثير، على الأقل، مشكلتين مختلفتين. الأولى هو مشكلة معنى ومضمون كل حكم خاص من الدستور. هذه مشكلة تفسيرية عقائدية، يفترض حلها ردا على سؤال يتعلق بطبيعة إعلانات الحقوق وديباجات الدساتير. إنها رؤية تجريدية، والمشكلة التي تطرحها هي أيضا مجردة. عند التساؤل عن طبيعة هذه الأحكام، قد يتطلب ذلك، على الأقل، ثلاثة أشياء: (1) ما هي الأهمية (المعنى) السياسية لهذه الأحكام؟ (2) ما وظيفة هذه الأحكام في النظام أو في البنية الدستورية، أو في تنظيم الدولة؟ و(3) ما هو الدور الذي تقوم به في حل القضايا الدستورية، إذا كانت تقوم بكله؟ إن هذه أسئلة يصعب الإجابة عليها، ومن الصعب جدًا الإجابة عنها بشكل مستقل.
أحد الأجوبة الأكثر جاذبية للسؤال حول طبيعة الإعلانات الدستورية والديباجات يتوافق مع فهمها كقيم. يمكن تحديد، مع هابرماس، سياقين يكون فيه هذا الفهم ذا صلة نسبيًا بالمناقشة الدستورية، وقد استوفى مستوى من التطور الخطابي (السجالي) يجعل دراسته جديرة بالاهتمام.
السياق الأول هو التفسير المتحفظ لدستور الأميركية الشمالية. يفهم بيري، على سبيل المثال، الدستور كميثاق مؤسسي يوفر قيمًا مادية يتم تسليم أمر تحقيقها في الغالب إلى المراجعة القضائية، مما يجعل المحكمة العليا هيئة تداولية سلطوية[1]. السياق الثاني المثير للاهتمام هو من خلال تطوير الاجتهاد الدستوري الألماني. تأثير هذا الاجتهاد على القانون الدستوري المقارن مثير للإعجاب. هنا سنحاول بتواضع معالجة مثل هذا التطور، الذي تدعوه المحكمة الدستورية الاتحادية الألمانية نفسها، التنظيم الموضوعي للقيم.
التنظيم الموضوعي للقيم في الاجتهاد الدستوري الألماني
إن البناء السائد في الفقه وفي الاجتهاد الدستوري الألماني، فيما يتعلق بتأسيس الحقوق الأساسية ومفهومها وفعاليتها، تهيمن عليه نظرة انتقادية للتقاليد الليبرالية للحقوق الأساسية ببساطة كحدود، أي على وجه الحصر باعتبارها حقوق الدفاع أمام الدولة. إن فهم الحقوق الأساسية بشكل عام كمسألة موضوعية، وعلى وجه الخصوص كقيم، هو الملاحظة العامة للتطورات العقائدية والتحليل الفقهي بعد إنشاء قانون بون الأساسي في مايو 1949.
لفهم الحقوق الأساسية كقيم، كخطاب سائد في ألمانيا، يمكن تقديم تفسيران على الأقل: (1) الأول هو تفسير تاريخي. حيث ساهمت الصدمة التي أنتجت الظاهرة القومية-الاشتراكية في ألمانيا في حقيقة أنه بعد الحرب العالمية الثانية، حظيت دوغماتية الحقوق الأساسية باهتمام خاص. وقد أدى ذلك إلى تطهير أي نوع من المفاهيم المتشككة بشأن التصريحات حول التفوق الكامل للقيم العليا والمطلقة للكرامة والحرية. (2) الدفاع الجامح عن هذا النهج، من جانب المحكمة الدستورية الاتحادية، والقوة المؤسسية لذلك الموقع في الفهم الفقهي لاجتهاداتها، من جانب الفقه الدستوري الألماني، هو التفسير الثاني والأكثر ملموسا من هذه التفسيرات.
خلفية التنظيم الموضوعي للقيم
لقد أثيرت بالفعل مسألة الحقوق الأساسية كقيم، بموجب دستور فايمار[2]. وفي هذا السيناريو، تمت الإجابة على السؤال بحدة: فالحقوق الأساسية ليست قيم، وإنما حقوق شخصية للمواطنين إزاء الدولة. في هذه المناقشة ربما يظل Smend هو الذي يشكل الخلفية النظرية الأكثر أهمية للتنظيم الموضوعي للقيم الحالي. من خلال نظريته في الدستور كاندماج (كتلة)، يفهم نظام الحقوق الأساسية كتنظيم مادي للقيم والتي شكلت دستور فايمار، كمجموعة توحد وتدمج وتلهم تطور كل التنظيم القانوني والسياسي للدولة: الحقوق الأساسية هي التي تمثل نظام قيم محدد، نظام ثقافي يلخص معنى حياة الدولة الوارد في الدستور. من وجهة النظر السياسية، هذا يعني إرادة للتكامل (للاندماج) المادي؛ من وجهة النظر القانونية يشكل إضفاء الشرعية على التنظيم الوضعي والقانوني للدولة، [...] لائحة الحقوق الأساسية [...] تعليقًا على التعريف الموجز وعلى رمزية القواعد الواردة في الديباجة[3].
يجب تمييز هذا النهج عن الطرق الأخرى لفهم الحقوق على المستوى الموضوعي، لدرجة أن – وفقا ل Böckenförd- النظرية القيمية للحقوق الأساسية [للمحكمة الدستورية الفدرالية TCF] لديها نقطة انطلاقها، على الرغم من أنه ليس على علم بها اليوم، في نظرية الاندماج/التكامل[4].
يجب أن تشتمل أي نظرية للدستور، تراعي التغييرات المؤسسية التي يتحملها النظام الدستوري في الدساتير الحديثة، على مفهوم للحقوق الأساسية مفهومة من مستوى موضوعي. إن تجاهل ذلك سيكون تجاهل وضع أنظمة مجردة للرقابة الدستورية. ومع ذلك، فإن الحاجة إلى مفهوم للحقوق الأساسية - على الأقل من الناحية العملية - باعتبارها مدمجة بمستوى موضوعي، لا يعتبر شيئًا بالضرورة مؤيدًا لفهم إعلان الحقوق كتنظيم للقيم.
الفقه (الاجتهاد) الدستوري La jurisprudencia constitucional
يثير أحد منتقديها الرئيسيين، Böckenförde، بعض العلامات المميزة الرئيسية ل "الأساسية" واستخدام الحقوق الأساسية، كتنظيم موضوعي للقيم.
يسلط Böckenförde الضوء على الطابع العقائدي لنظرية الحقوق الأساسية كقواعد مبدئية / قرارات قيمية. وهذا – كما يشير - "يشكل تطوراً بموجب القانون الأساسي، وليس بيانات سابقة [عليها]"[5]. لا القانون الأساسي نفسه، ولا التقليد الدستوري السابق يمكن القول إنهم يتبنون هذه النظرية لشرح معنى وأساسية وفعالية الحقوق الأساسية. هذه النظرية، إذن، تشكل إعادة بناء ممكنة لإعلان الحقوق في القانون الأساسي، والذي قدمته اجتهادات المحكمة الدستورية الاتحادية.
إن بناء الطابع القيمي الموضوعيي للحقوق الأساسية، كما لوحظ، له أصله ومكانه في الاجتهاد الدستوري الألماني. يوضح Böckenförde أن هذا العمل يتم على مرحلتين: 1) النظر في الحقوق الأساسية في مجموعها كتنظيم أو نظام موضوعي للقيم sistema objetivo de valores و (2) الاعتبار المتزامن واللاحق للحقوق بشكل خاص كقواعد قرارات مبدئية / قيمية axiológicas.
يجد مفهوم النظام الموضوعي للقيم أساسه في النظرية المادية للدستور، مثل تلك التي اقترحتها Smend. إن قابلية التطبيق (العملية) للمحتوى المعياري لمثل هذا النظام، يظهر مع اعتبار الحقوق على وجه الخصوص كحجج لقرار القضايا الدستورية. علاقة النظام بأجزائه (الحقوق على وجه الخصوص) هي علاقة الأساس، والتي يمكن فهمها كاستنتاج (اشتقاق) لمفهوم نظري للدستور والحقوق الأساسية على نحو دوغماتية دستورية تسمح بتطبيق القواعد التي تتنبأ بالحقوق الأساسية.
في الدفاع عن فهم إعلان الحقوق في القانون الأساسي كتنظيم من القيم نجد خصوصية النظرية. تبدأ نظرية التنظيم الموضوعي للقيم من أساس المفهوم التقليدي للحقوق باعتبارها مجالات لحرية المواطن ضد تدخل السلطة العامة، ومن ثم تطور بالتبعية الطبيعة الموضوعية القيمية لها، وينسب لها طبيعة القرار الدستوري الأساسي لصالح كرامة الشخص الإنساني وتطوره الحر داخل المجتمع الاجتماعي.
إن حكم لوث للمحكمة الدستورية الاتحادية، ضد حكم محكمة هامبورغ الولائية في 15 يناير 1958، يصف هذا التطور، مشيرا أولا إلى أنه "لا ريب في أن الحقوق الأساسية هدفها، في المقام الأول، ضمان مجال حرية الأفراد ضد تدخلات السلطة العامة؛ فهي حقوق دفاعية للمواطنين ضد الدولة. ويستمد هذا من التطور التاريخي الروحي لفكرة الحقوق الأساسية، ومن الحقائق التاريخية التي أدت إلى تلقي الحقوق الأساسية في دساتير الدول. وهذا المعنى هو المعطى أيضًا للحقوق الأساسية في القانون الأساسي GG [قانون بون الأساسيLFB ]، الذي، من موقعه المفضل، يود تأكيد سيادة (أولوية) الإنسان وكرامته تجاه سلطة الدولة. ويستجيب لهذا الأمر أن المشرّع قد حَكَّم العلاج الخاص للدفاع عن هذه الحقوق، بالدعوى الدستورية، فقط ضد أعمال السلطة العامة" (قرار المحكمة الدستورية الاتحادية BVerfGE 7, 198).
ثم تتابع المحكمة الدستورية بالتصريح بأنه: "صحيح أيضًا أن القانون الأساسي، الذي لا يريد أن يكون محايدًا فيما يتعلق بالقيم، في فصله (عنوانه) الذي يشير إلى الحقوق الأساسية، قد وضع أيضًا تنظيما موضوعيًا للقيم وعبر عن تقوية رئيسية لـ الحقوق الأساسية. إن هذا النظام من القيم، والذي له مركزه في التنمية (التطور) الحرة للشخص الإنساني وكرامته في المجتمع الاجتماعي la comunidad social، يجب أن يحكم كقرار دستوري أساسي في جميع مجالات الحق/القانون. منه يتلقون التوجيهات والدافع للتشريع والاختصاص القضائي..." (قرار المحكمة الدستورية الاتحادية BVerfGE 7, 198)[6].
إن العلاقة التي تقيمها المحكمة الدستورية الاتحادية بين هذين البعدين - بعد الحقوق كحقوق ذاتية وبعد الحقوق كقيم موضوعية - هي علاقة تكاملية /اندماجية. فهم المستوى الموضوعي يترك بقوة المستوى الذاتي. إن ما تفعله هو الإحالة إلى القيم التي يتم التعبير عنها في الحقوق الشخصية، لذا فهي أيضًا علاقة إحالة من مستوى إلى آخر.
إن التحول من مفهوم الحقوق الأساسية التي تعتبر فقط المستوى الذاتي، إلى مفهوم يعتبر كلا المستويين، يمثل الممر من نظرية شكلية للحقوق الأساسية إلى نظرية مادية. إن فهم المستوى الذاتي ينظر للحقوق الأساسية من منظور مخاطب الدولة، كقواعد اختصاص سلبية تحدد مجالات استقلالية الفرد الذي لا تستطيع سلطة الدولة التدخل فيها. إن هذا الفهم هو مجرد فهم شكلي، لأنه يعتبر الحقوق الأساسية بمثابة قواعد إجرائية يجب الوفاء بها (ارضاؤها/ تلبيتها) بالنسبة للممارسة الدستورية للسلطات العامة. إن المرور إلى الفهم الذي يغطي أيضاً المستوى الموضوعي، يمنح الحقوق الأساسية بعدا ماديا، والذي يمكن وصفه في فكرة أن الحقوق الأساسية تحتوي على "المبادئ المعيارية العليا للنظام القانوني للدولة"[7].
استقبال الاجتهاد من قبل الفقه الدستوري الألماني
لقد شهد الفقه الدستوري الألماني، في المرحلة الثانية، كيف أن الاجتهاد القضائي شيد مفهوما محدداً للدستور والحقوق الأساسية. بصفة عامة، من الممكن مواءمة (محاذاة) معتنقي ومنتقدي التنظيم الموضوعي للقيم. في الفقه المتمسك (المعتنق) بالمفهوم الاجتهادي للقضاء، يمكن رؤية المواقف الجديدة الرضائية والمواقف النقدية للغاية. أليكسي مدافع بارز عن فهم الحقوق الأساسية كقيم، وأيضاً عن التنظيم الموضوعي للقيم.
أليكسي، الحقوق كمبادئ وأول تشخيص
على الرغم من التطور المذهل الذي يدعيه ألكسي في نظريته في الحقوق الأساسية، إلا أنه لا ينأى بنفسه عن الفهم القيمي للحقوق الأساسية. هذا أمر بحث عنه أليكسي، لدرجة أنه احتاج إلى القوة التي تولدها الممارسة الاجتهادية التي تؤسس لنظريته. نظرية ألكسي هي نظرية كاملة جدا، والتي تطور النموذج النظري للاجتهاد الفقهي للمحكمة الدستورية الاتحادية. سيوجه الانتباه إلى بعض السمات ذات الصلة بشكل خاص، وذلك لفهم نظرية أليكسي كدفاع عن موقف المحكمة، ولفهم فيما بعد الانتقادات التي يعتبر ألكسي الممثل لهذا الموقف.
إذا كانت قواعد الحقوق الأساسية تُفهم على أنها مبادئ، وإذا كانت تدمج المبادئ في القيم، فما يجري هو الاتفاق على نظرية الحقوق الأساسية كمبادئ مع الاجتهادات القضائية الثابتة للمحكمة الدستورية الاتحادية. يستند اقتراح ألكسي على حقيقة أن قواعد الحقوق يجب أن تُفهم على أنها مبادئ. بالنسبة إلى Alexy - بطريقة مختلفة عن Dworkin - فإن المبادئ هي ولايات (تفويضات) التحسين، أي المقاييس القانونية التي تعتمد على الظروف الواقعية والقانونية لحالة معينة.
بصفته مدافعًا بارزًا عن نظرية القيم[8]، يشير اليكسي إلى أن تفسير موضوعية التنظيم القيمي لا يجب أن يستجيب لمتطلبات اخلاق مادية. هذا ممكن عندما يكون من الممكن فهم القيم كمعايير للتقييم والتي" ليست موضوعًا لنوع من الأدلة ولكنها موضوع لما هو "أساسي"[9].
الفرق الأساسي بين المبادئ والقيم هو فقط في المجالات التي ينتمي إليها كل من المفهومين. وهكذا، في حين أن القيم لها طابع قيمي axiológico، فإن المبادئ سيكون لها طابع "أدبي" (أخلاقي) deontológico[10]. لذلك لن يكون من الخطأ تحديد نظرية القيم مع نظرية المبادئ، لأنها في الأساس تخضع لنفس بنية معايير التقييم. وبهذه الطريقة، سيشير اجتهاد المحكمة الدستورية إلى معايير التقييم التي وضعها الدستور.
هابرماس يرفض مثل هذه المقارنة بين القيم والمبادئ. من بينها، سيكون من الممكن تقديم أربعة اختلافات: أولاً، أن المبادئ تشير إلى إجراء أدبي/أخلاقي(ديونتولوجي) والقيم تشير إلى إجراء غائي teleológica؛ ثانياً، أن المبادئ تقوم بتشفير مطالبات (دعاوي) الصحة بطريقة ثنائية (صحيحة / غير صحيحة) والقيم تقوم بذلك بطريقة تدريجية (أكثر أو أقل تفضيلا)؛ ثالثًا، أن للمبادئ طابع ملزم مطلق (التزام غير مشروط وشامل) والقيم لها طابع النسبية (تفضيلات ثقافة معينة أو طريقة حياة)؛ وأخيراً، يجب أن تحتفظ أنظمة المبادئ بعلاقة متماسكة، في أنظمة القيم فإن القيم المختلفة تتنافس لكي يكون لها الأفضلية وتشكل تكوينات مرنة ومتوترة في نفس الوقت. لذلك، بالنسبة لهابرماس، فإن فهم مضمون مبادئ الدستور كقيم لا يسمح بفهم المعنى القانوني المحدد للدستور: "الحقوق الأساسية تتشكل وفقًا لنموذج قواعد العمل الإلزامية وليس وفقًا لنموذج "الخيرات المرغوب فيها "modelo de bienes apetecibles"[11].
الفروق المذكورة أعلاه أساسية لتفسير كيف تفهم نظرية القيم تطبيق المبادئ الدستورية. وفقا ل Alexy، في هذه النقطة، يجب ألا تتجاوز نظرية القيم النقد الذي تم توجيهه إلى نظام المبادئ الدستورية الصارم، من حيث تحديد هيكلها الهرمي، لأنه من المستحيل إعطاء إجابة: "ليس من الممكن أن تنظيم القيم أو المبادئ هو الذي يحدد القرار الأساسي القانوني في جميع الحالات بطريقة بيذاتية إلزامية"[12].
وبالنظر إلى استحالة مثل هذا التنظيم الصارم، يحافظ أليكسى على الحاجة إلى نظام ناعم (مرن) للمبادئ، يحتوي على ثلاثة عناصر: نظام من شروط الأسبقية، ونظام من هياكل الترجيح ونظام من الأسبقية لأول وهلة.
الأولى تنص على أنه في ظل شروط محددة، هناك مبدأ يسبق مبدأ آخر. وهذا يؤدي إلى رفع قانون التصادم (التنازع) الذي يؤكد صحة تفضيل مبدأ على آخر في مجال التصادم عند إعطاء شروط تفضيل معينة.
العنصر الثاني يتعلق بهياكل الترجيح، التي تستند في المقام الأول، إلى طبيعة ولايات تحسين المبادئ. أما فيما يتعلق بتحقيقها الحقيقي، فإن الترجيح يستند إلى مفاهيم الحد الأقصى من الملاءمة والضرورة، ومن حيث تحقيقها القانوني، في الحد الأقصى من التناسب. هذا الأخير يتم تحديده مع قانون الترجيح، والذي صاغه أليكسي على النحو التالي:
كلما زادت درجة عدم الرضا أو التأثر بالمبدأ، كلما زادت أهمية إرضاء الآخر[13].
يوفر نموذج الترجيح ككل معيارًا من خلال ربط قانون الترجيح بالنظرية الحجاجية القانونية المنطقية: "إن قانون الترجيح ينص (يقول) على ما يمكن تأسيسه بعقلانية"[14].
العنصر الثالث، يتعلق بالأسبقية لأول وهلة، التي يتم فيها التقييم، الذي ليس نهائيًا بأي حال من الأحوال، ولكن فقط مهمة تحديد أعباء (اتهامات/هجوم/) الحجاج، وخلق نظام ناعم في مجال المبادئ[15].
يعارض هابرماس حل أليكسي. ويجادل بأن اتباع شكل Alexy في الترجيح، " يؤدي إلى تحويل تفسير القانون الحالي إلى مجال تحقيق القيم، التي تتجسد في هذه التوجيهات على الحالة المحددة"[16]. إن المشكلة تكمن في تحديد المبادئ القانونية مع القيم، وذلك بسبب الطبيعة الغائية التي للقيم، أي الحصول على الخيرات المفضلة bienes preferibles في المجتمع. بهذا الشكل ستفقد المبادئ الطبيعة المعيارية، مما يزيد من خطر الأحكام اللاعقلانية بسبب الأهمية التي ستحملها الحجج الوظيفية على حساب الحجج المعيارية.
وبالتالي، فإن الاجتهاد المتعلق بالتنظيم الموضوعي للقيم يسبب العديد من المشاكل[17]. بمعنى أنه يخلق مشاكل فيما يتعلق بالصلة بين القانون والأخلاق بسبب الطبيعة المادية للقيم. لكن الأهم من ذلك هو مشكلة شرعية أعمال المحكمة الدستورية الاتحادية.
إن المحكمة التي ترجح القيم، ومع هذه الآلية تحدد القواعد المطبقة على حالة/قضية محددة، تتدخل في مجال الاختصاص الموجه إلى القرار التشريعي. وهذا يعني أن السيادة الشعبية تنتهكها نظرية المرجعية الذاتية للمحكمة، والتي تعطيها صلاحية خلق المعيار (القاعدة) القابل للتطبيق، وليس فقط تحديد تطبيق قاعدة موجودة مسبقًا، بالإضافة إلى القدرة على تطبيقها. إن الطبيعة النهائية للحل القضائي، في هذه الحالة من انحلال (اضمحلال/انهيار) الفصل بين السلطات، تهزم التطلع إلى التوازن بين الحقوق الأساسية والقرار الديمقراطي، الذي بدونه تتعرض شرعية المحكمة نفسها للخطر.
لذا، فإن دين أليكسي يتلخص في كيفية تقديم نموذج الترجيح كمسألة عقلانية. في "خاتمة نظرية الحقوق الأساسية" يشير اليكسي نفسه إلى الاعتراضات الرئيسية على نموذج الحقوق الأساسية كمبادئ / قيم. ولا تضمن الحقوق الأساسية سوى القليل: فمن ناحية، يشير إلى اعتراضات هابرماس على أطروحة الحقوق الأساسية كتفويضات للتحسين، معتبرا أن هذا "يقوض الحقوق الأساسية" [...]. "هذا" الترجيح الموجه نحو الهدف يؤدي إلى حقيقة أنه "إذا اقتضت الظروف ذلك، يمكن التضحية بالحقوق الفردية بحجة الأهداف الجماعية"[18]. "إذا تمكنت جميع الأسباب، في حالة حدوث تنازع، من تبني الطابع الحجاجي الذي تحدده الغايات، فإن حاجز الجدار الناري المرتبط بفهم أخلاقي للقواعد والمبادئ القانونية في الخطاب القانوني ينهار"[19].
من ناحية أخرى، يشير إلى أن نموذج الترجيح ينطوي على مخاطر أن تكون هذه الحقوق موضوعًا للأحكام غير العقلانية. يتعلّق خطر الأحكام غير المنطقية في الترجيح بعدم وجود إجراءات عقلانية لتنفيذ الترجيح: "معايير عقلانية مفقودة، يتم إجراء الترجيح بشكل تعسفي أو بدون تفكير، وفقًا للمعايير والتسلسل الهرمي المعتاد"[20].
يشير بوروفسكي Borowsky، وهو من المدافعين عن نظرية ألكسي، إلى أن: "من يفهم الحقوق الأساسية – بصفتها مبادئ - كدعوة إلى الترجيح بشكل حدسي في أحكامهم المسبقة، كإدعاء متضمن في القانون، يسيء تماما للنظرية... يجب أن يكون ما هو قانوني نتيجة لمسطرة منهجية صارمة. الدفاع عن النظرية عن طريق وضع الحجج التالية:
(أ) لا يوجد براميتر معروف لتحديد الأسئلة المعيارية عن طريق الترجيح. يمكن التوصل إلى نتائج مختلفة فيما يتعلق بوزن ودرجة تأثير مبدأ وعلاقة الأسبقية التي تواجه فيها بمبدأ آخر، "هذا ليس، مع ذلك، عيب محدد للترجيح، بل يميز جميع الإجراءات القرارية للقضايا المعيارية. لا يوجد إجراء "أفضل"، ويفضل الترجيح لأنه يعتبر "أفضل نسبيا".
(ب) مع وجود أول مبدأين فرعيين (الملاءمة والضرورة) هناك معياران (سلبيان) قابلان للتطبيق دون ترجيح، والذي يمكن من خلالهما حل تصادم (تنازع) المبادئ.
(ت) إذا لم يكن ما ورد أعلاه كافياً، "يجب تأسيس علاقة الأسبقية المشروطة في ترجيح المبادئ في التصادم. إن أساسية علاقة الأسبقية لا يمكن حلها عن طريق نظرية المبادئ". ما تتطلبه الأساسية يوجد خارج هذه النظرية. بهذا المعنى من الممكن التأكيد على أن القرار، قبل اعتماده فهو مبني على نظرية المبادئ [...] ولا ينبغي الاستهانة بهذا التقدم"[21].
(ث) من الممكن أيضًا بناء نظام علاقات الأسبقية استنادًا إلى لائحة بقرارات الترجيح. يمكن أن تكون بمثابة أسبقية للوهلة الأولى. يمكن فهم الاجتهاد القضائي للمحكمة الدستورية الاتحادية على هذا النحو كلائحة[22].
تجاه هذا يمكن القول:
(أ) يرفض بوروفسكي بشكل ضمني مع اقتراحه فكرة الاستغناء عن الترجيح، وتفادي حل تصادم المبادئ وعدم تطبيق المبادئ.
(ب) على الرغم من أن المبدأين الفرعيين لهما هامش تطبيق دون ترجيح، فإن أهميتهما منفصلة. لا تعمل الملاءمة إلا على تحديد متى تفشل الوسائل في تحقيق الهدف المنشود، فهي معيار يستثني التدابير المتخذة في حالة عدم الاختصاص أو بلا تفكير incompetente o irreflexivamente. من ناحية أخرى، يبدو الحاجة التي يتم النظر إليها بشكل سطحي سهلة التطبيق، ولكنها تخفي الحاجة إلى تحديد، من بين أمور أخرى، عبء المصالح المتأثرة؛ النظر في تعددية المصالح المتأثرة؛ درجة الرضا ذات الصلة للنظر في أن تدبير ما ملائما لتحقيق غاية؛ ومقارنة الحاجة (الضرورة) للوسائل التي تؤثر على أنواع مختلفة من المصالح. وكما يتبين من ذلك، فهي ليست مهمة صعبة فحسب، ولكنها تتطلب، في معظم الحالات، استخدام الترجيح بالمعنى الدقيق.
(ت) إن دعوى الترجيح بالمعنى الدقيق للكلمة كصيغة لحل النزاعات بين الحقوق الأساسية تنحصر في هيكلة أو تنظيم ما يجب أن يتقرر بوسائل أخرى غير الترجيح، المبادئ وقانون الاصطدام.
(ث) ينبغي النظر في الإحالة إلى نظام السوابق كلائحة لشروط الأسبقية لأول وهلة بمزيد من العناية. ومع ذلك، فقط، قد تتكون من شكل آخر من الهيكلة أو التنظيم.
يقول أليكسي، المدافع عن أطروحة تدعى "معتدلةً" تأكيداً على عقلانية الترجيح: "بمساعدة الترجيح، وبالتأكيد ليس في كل شيء، ولكن في بعض الحالات يمكن التوصل إلى نتيجة بطريقة عقلانية" ووجود هذه الحالات هو مبرر كاف للترجيح[23].
وهذا يثير الصيغة التالية: من الممكن صياغة أحكام عقلانية حول حدة التدخلات في الحقوق الأساسية ودرجات تحقيق المبادئ. يمكن تشكيل مقياس درجات "معتدل" و "متوسط" و "جدي". يدافع اليكسي عن فكرة تنظيم الدرجات من خلال الأدلة الذاتية والحل العقلاني لحالات التنازع بين الإرضاء أو التأثيرات "جدي-معتدل"، "جدي-متوسط" و "متوسط معتدل".
هيس واحتياطاته Hesse y sus prevenciones
يعتبر هيس أن القوة المؤسسية لاجتهاد للمحكمة الدستورية الاتحادية كانت غير قابلة للكبح (القياس/الضبط)، وأنه على الرغم من بعض الانتقادات، فإن فكرة الحقوق الأساسية باعتبارها نظام قيم قد سادت أخيراً، على الرغم من التناقضات في العلاقة بين مستوييها الاثنين (الموضوعي والذاتي). إن الآثار الرئيسية لهذا النموذج النظري تتمثل في اثنين:
(أ) الحقوق الأساسية تؤثر على جميع الحقوق، وليس فقط على أولئك الذين يقومون بتنظيم العلاقات بين الدولة والمواطنين. إلى هذا الحد تشكل مبادئ توجيهية لكل من المشرِّع والهيئات الأخرى التي تطبق القانون، والتي يجب أن تأخذ جميعها في الاعتبار، عند وضع القواعد القانونية وتفسيرها ووضعها موضع التنفيذ، تأثير الحقوق الأساسية[24].
(ب) لم يعد من الممكن اعتبار الحقوق الأساسية حقوقا سلبية، أي أنها تنص على التزام امتناع الدولة. يجب على جميع السلطات العامة ألا تمتنع فقط عن التدخل في المنطقة التي تحميها، بل يجب أن يكون لها دور نشط في تحقيق الأهداف التي تخدم تحقيقها؛ الدولة أيضا عليها التزام بالعمل أو التزام إيجابي تجاه (ملكية) حماية الحقوق الأساسية.
ولكن مع تأكيد هذه النتائج، يدرك هيس المشاكل التي ينطوي عليها نموذج القيم:
(أ) الأولى هي المشكلة التي تم تشخيصها حديثًا والتي لها علاقة بطبيعة القيم. إن الإحالة إلى القيم، في مجتمع تعددي، لا يسمح بتفسير واضح ومقنع للحقوق الأساسية. وقد يؤدي ذلك إلى التقييمات الذاتية للقضاة الدستوريين التي تتخلل الأمن القانوني.
ومع ذلك، يعتقد هيس أن تصرف المحكمة الدستورية الفيدرالية في التحديد التفسيري "للمحتوى المعياري الملموس والنطاق الخاص للحقوق الأساسية " قد أعطت وصفاً لمسألة أساسية تتعلق بتقاليد الحقوق الأساسية، وهي علاقتها الأساسية والشرعية مع حقوق الإنسان المتأصلة (المتلازمة/الفطرية inherentes) وفي نفس الوقت استيفاء متطلبات الأمن القانوني.
وهكذا، من خلال هذه الصياغة الدوغمائية دون انقطاع في الاجتهاد الحالي، قدمت المحكمة الدستورية الاتحادية [TCF] جسما ثابتا (مجموعة راسخة) من وجهات نظر وقواعد، مما يسمح بحل قضايا ملموسة/محددة تؤثر على الحقوق الأساسية بمساعدة عنصر (أداة/ الية) قانوني ملائم، مع تجنب اللجوء بشكل مباشر إلى القيم[25].
(ب) والمشكلة الثانية تتعلق بالطبيعة المركزية والنووية للنظام القانوني، الذي تتمتع به الحقوق الأساسية في هذا المفهوم. هذا ينطوي على خطر أن أي قضية قانونية قد تتحول إلى مسألة حقوق أساسية. هذا ليس مشكلة - كما يقول هيس - عندما تدرك المحكمة الدستورية الفيدرالية أنه كلما كان نطاق تطبيق الحقوق الأساسية وإنفاذها بشكل أوسع [...] كلما ازداد خطر زيادة العبء على الدستور، وتقليص قيمته، ونتيجة لذلك، على الدورات غير المنتظمة، وخاصة فقدان حرية ومسؤولية المشرع الديمقراطي نفسه وإضعاف وظائف السلطة القضائية العادية[26].
إلى الحد الذي يظل فيه اختزال وظيفة الحقوق الأساسية في مستواها الموضوعي إلى وظيفة توجيهية، خاصة بالنسبة إلى المشرع، فإن خوف النقاد لا أساس له[27].
ضد التنظيم الموضوعي للقيم Contra el orden objetivo de valores
إن أكثر الانتقادات جذرية للنظام الموضوعي وفهم الحقوق كقيم قد أتت من جبهتين مختلفتين ويمكن التعرف عليها (تحديدها) من خلال حجتين:
(أ) إن فهم الحقوق الأساسية كقيم، وفهم نظام الحقوق الأساسية كتنظيم موضوعي للقيم، يقوض مبادئ دولة القانون (الحق). وهذا نقد في مجال النظرية الدستورية وهو موجه إلى المكون الموضوعي لنظام القيم.
(ب) إن الفهم المنهجي للحقوق كقيم خاطئ. يشير هذا النقد الذي وضعه هابرماس إلى المكون التقييمي للنظام الموضوعي.
لقد أشار شميت وفورستوف قبل فترة طويلة إلى أن فهم الدستور كنظام قيم أدان الدولة التي تعترف بهذه القيم. "إذا تم فهم الدستور كنظام قيم، فإن الخطوة التالية الملزمة منطقيا هي شرط تحقيق تلك القيم أيضًا [...] تفويضًا دستوريًا بهذا المعنى"[28].
بوكينفورد ودولة الحق Böckenförde y el Estado de derecho
يصف Böckenförde آثار استخدام وتطبيق الحقوق الأساسية كنظام موضوعي للقيم، كمنتجين للتغيير في البنية الدستورية. ويشير إلى أنه يمكن التعرف على هذه التأثيرات في ضوء وظائف الدستور. إنه يميز بين الوظائف الدوغماتية - القانونية، النظرية - الدولتية والنظرية - الدستورية.
الوظيفة الدوغمائية (العقائدية) Función dogmática
في الوظيفة العقائدية، فإن إضافة معنى موضوعي يستلزم "توسعًا في انطباق الحقوق الأساسية في النطاق والمدى"[29]. ترتبط هذه النتيجة بطبيعة قواعد - المبدأ الذي وضعه مفهومه أليكسي. إن القواعد – المبدأ تنطوي على تحول نموذجي في عمل القاضي الدستوري، إلى الحد الذي لا يمكن استخدامه من خلال التفسير، ولكن فقط، من خلال خصائصه الخاصة، يمكن استخدامه فقط من خلال التَّكثف (concreción). مثل هذا التغيير ينطوي على أن قواعد الدستور لا تؤخذ بعين الاعتبار في خطاب التلزيم (المزايدة/المناقصة adjudicación) كشيء سابق (كمسألة سابقة).
[التكشف La concreción] هو تعبئة (خلق) لشيء ثابت فقط في الاتجاه أو المبدأ، الذي لا يزال مفتوحًا مع البقية والذي يحتاج قبل كل شيء إلى التحديد المسبق للمطابقة لتكون قاعدة قابلة للتنفيذ[30].
وهكذا، فإن أحكام القاضي الدستوري التي تكشف حقوقا يمكن أن تكون أكثر قابلية للمقارنة مع قانون السوابق منها من الممارسة التفسيرية[31].
الوظيفة النظرية - الدولتية Función teorética–estatal
إن الوظيفة النظرية - الدولتية بقدر ما تتعامل مع مهام وأهداف الدولة، تقود - قبل قبول المحتوى القانوني الموضوعي في شكل قواعد المبدأ - لإضفاء الشرعية على هذه الأهداف والمهام. إن إضفاء الشرعية على أهداف الدولة يحدث إلى الحد الذي تكون فيه للقواعد الدستورية ذات الطبيعة الأساسية والمحتوى القانوني الموضوعي، طبيعة تفويض للتحسين mandato de optimización.
لا يستطيع المواطنون المطالبة فقط باحترام مركزهم القانوني الذاتي تجاه بالدولة، بل يمكنهم أيضاً إجبار الدولة على تحقيق الأهداف التي يتضمنها الدستور، وأن يتم في النهاية، ترجمتها إلى مراكز (مواقف/مواقع) ذاتية كتفويضات للعمل (للتصرف/ للفعل) واردة في الحقوق الأساسية.
وهذا يؤدي مباشرة إلى النقاش حول واجبات الحماية التي تستتبعها الحقوق الأساسية. يؤكد Böckenförde أنه بعد تغيير التوجه في هذه الوظيفة (النظرية - الدولتية)، فإن الحقوق الأساسية تنتقل من كونها مبادئ وضمانات في علاقة الدولة – المواطن، إلى كونها مبادئ سامية للنظام القانوني ككل. يؤدي هذا التغيير في النظام القانوني إلى أن يتم تحديده قانونًا من قِبل المشرع، ويظل مشردا من نطاق اختصاصه الأصلي في خلق الحق (القانون). إن الدستور باعتباره نظاماً موضوعياً للقيم وقواعد المبدأ، يتوقف عن أن يكون الحد الأقصى لقوة تكوين القانون من قبل المشرع، أي، يتوقف عن أن يكون النظام القانوني الأساسي للدولة، ليصبح النظام القانوني الأساسي للمجتمع [....] النظام القانوني في مجموعه وحتى المحتوى [...] في الدستور. فقط يحتاج إلى التقدير (التكثف)[32].
الوظيفة النظرية - الدستورية Función teorética–constitucional
أخيراً، في الوظيفة النظرية-الدستورية، يوجد هناك تكوين جديد بين التشريع والولاية القضائية الدستورية. من هذا المنظور، يشير Böckenförde إلى نتيجتين لعلاقة التشريع والقضاء:
(أ) فقدان الطابع الأصلي للتكوين التشريعي للنظام القانوني، بمعنى تخفيض الشرط الملموس للتنظيم الدستوري - التي تندمج في القواعد-المبدأ - مع الميل إلى التحسين - من الواضح أن الوساطة إلتزام تشريعي للوسائل وشكل التقدير (التكثف). وتستكمل هذه الطفرة بالارتفاع بالعمل القضائي من عمل تطبيقي إلى عمل تقديري (تكثفي).
(ب) على الرغم من أن المشرع لديه أفضلية مؤسسية للتكثف (للسلطة التقديرية) concreción، إلا أن القاضي الدستوري يمتلك السمو (السيادة)، حيث إنه يمارس الرقابة الدستورية على التشريع، مما يستلزم أن يكون لتكثفه (لسلطته التقديرية concreción) مرتبة دستورية. هذا يؤدي حتمًا إلى تغيير في تنظيم السلطات وترجمة لمركز الثقل (الجاذبية) بينهما. هناك عبور انزلاقي من الدولة التشريعية البرلمانية إلى الدولة القضائية للعدالة الدستورية[33].
إن توزيع (تقسيم) السلطات يتآكل، مما يربك عمل الانشائي (الخلق) ومهمة تطبيق القانون، الذي يعتبر فصله جوهريا للدولة الدستورية. إن العملية السياسية الديمقراطية تفقد أهميتها. يرتبط هذا الأخير بالاعتراض الديمقراطي التقليدي على العدالة الدستورية، ولكن هنا مع عنصر إضافي، والذي سنعود إليه الآن.
استنتاجات بوكنفورد Conclusiones de Böckenförde
يركز استنتاج Böckenförde في هذا التشخيص على الحاجة إلى حرمان الحقوق الأساسية من الطبيعة الموضوعية- التقييمية. بعد التخلص من صيغ القيود الوظيفية لعمل القاضي الدستوري مع الحفاظ على الطابع الموضوعي لمبدأ القواعد الدستورية للحق الأساسي، فإنه ينقح الصيغة البديلة التي يمكن أن تعيد تأسيس البنية الدستورية المتمركزة في حكومة البرلمان الديمقراطي. تقترح هذه الصيغة إعادة النظر في الحقوق الأساسية كحقوق شخصية (ذاتية) تربط علاقة الدولة-المواطن. وبالتالي، فإن إعادة إدخال الحكم الأصلي للحق في البرلمان سيتحقق. لن تفقد الحقوق الأساسية دورها التوجيهي للمشرّع، لكنها ستفتقر إلى الفعالية القضائية. باختصار، فإن مسألة تأهيل معنى الحقوق الأساسية، تعني ضمناً قراراً أساسياً بين تفوق السياسة الديمقراطية أو اعتبار الدستور محدداً للغايات، ليس فقط للدولة وإنما لحياة المجتمع أيضاً. مع القاضي الدستوري كحارس أو - بشكل أكثر دقة - سيد الدستور[34].
نقد هابرماس لبوكينفورد Crítica de Habermas a Böckenförde
بالنظر إلى صدى هذا التشخيص، يتبع هابرماس أفكار بوكينفورد، ويفهم أن نقده يعتمد على العلاقة التي خلقها بين التحول العقائدي (الفكري) من الدولة الليبرالية إلى الدولة الاجتماعية. إن بوكينفورد - وفقا لهابرماس - يدرك أن الدور الذي تشغله الهيئات التطبيقية (التنفيذية/ المعنية) بالضرورة في الدولة الاجتماعية هي بمثابة حاجز لا يمكن تجاوزه للحفاظ على الدولة التشريعية، مطلوبة لأسباب ديمقراطية، ولفصل السلطات، ومطلوبة لأسباب الرقابة على السلطة[35]. يعتقد هابرماس أن Böckenförde خاطئ لسببين:
(أ) يعتقد أن الفهم الوحيد للنموذج (البراديغم) الاجتماعي للقانون (الحق) يستجيب للشروط التي يفرضها فهم معين لدولة القانون الاجتماعية فيما يتعلق بالهيمنة القضائية. وهذا هو السبب في أنه يخلط بين مبادئ دولة القانون وأحد القراءات التاريخية الخاصة به، مما يشكل - على نحو خاطئ - الضرر الذي يلحقه العبور إلى الدولة الاجتماعية بمثل هذه المبادئ. تثير قراءة Böckenförde بالنسبة لهابرماس نفيًا لفضيلة التفسير الليبرالي للفصل بين الدولة والمجتمع، بالتأكيد على مقبولية (معقولية/استحسان) تخليق القانون بدون غزو (اجتياح) الاستقلالية الفردية التي يضمنها ذلك الفصل، بالتحديد من خلال نظام الحقوق الأساسية.
(ب) ثانياً، من الضروري - يناقش هابرماس - أن يتم تفسير الحقوق الأساسية من خلال الفهم النموذجي المناسب تاريخيا. ويتحقق هذا التكيف بالرجوع إلى القواعد العميقة لتطبيق القانون في الحالات التي تكون فيها بقية العناصر السياقية غير فعالة. هذه القواعد تترك حجة عيب (تخريب) التحول النموذجي (البراديغم) مجردة. إن النظر في اللجوء إلى القواعد العميقة (الجوهرية normas de fondo) يثير إشكالية، الآن في الواقع، إذا "فتح الباب أمام المحكمة الدستورية من أجل" خلق (إنشاء) قانون" الإلهام السياسي، الذي، بحسب منطق تقسيم السلطات، يجب أن يكون محفوظًا إلى المشرع الديمقراطي"[36].
هابرماس ومكان العدالة الدستورية في دولة الحق Habermas y el lugar de la justicia constitucional en el Estado de derecho
على عكس Böckenförde، بالنسبة إلى هابرماس، لا تكمن المشكلة الأساسية لشرعية الاجتهاد الدستوري للمحكمة الدستورية الاتحادية، في المقام الأول، في الحفاظ على دولة القانون. هذا فقط تكملة واحدة لتفسير ذاتي خاطئ لدور المحكمة الدستورية الفدرالية TCF. إن التركيز على التشخيص من هذا المنظور يغفل عن البديل البنّاء، الذي يتوافق مع عدم امكانية استيعاب الحقوق للقيم[37].
إذا كان عمل المحكمة الدستورية هو تحقيق القيم، فلا توجد فروق بين صلتها بالدستور وربط السلطة التشريعية بالدستور. كلاهما يرون أعمالهم مشروطة مسبقا بمقتضى أحكام الدستور. ومع ذلك، في واحد منهم فقط يتم ضمان مشاركة جميع الذين يمكن أن يتأثروا بالقرار. إن محكمة التي ترجح القيم ومع هذه الآلية تحدد القواعد المطبقة على حالة محددة، تتدخل في مجال الاختصاص الموجه إلى القرار التشريعي. وهذا يعني أن السيادة الشعبية تنتهكها نظرية المرجعية الذاتية للمحكمة، والتي تعطى صلاحية إنشاء القاعدة السارية (المطبقة) - ليس فقط تحديد تطبيق قاعدة موجودة مسبقًا - بالإضافة إلى القدرة على تطبيقها. إن الطبيعة النهائية للحل القضائي، في هذه الحالة من انهيار الفصل بين السلطات، تهزم التطلع إلى التوازن بين الحقوق الأساسية والقرار الديمقراطي، الذي بدونه تتعرض شرعية المحكمة نفسها للخطر. ولذلك، فإن تقدير (تكثف concreción) قيم الاجتهاد يضع المحكمة الدستورية في تنافس مع السلطة التشريعية، متجاهلاً الطبيعة القانونية لخطابها، مما يجعل توزيع السلطات إشكالية ويوضح الطابع المعاكس للمراجعة القضائية.
التمييز بين المبادئ والقيم يجعل من الضروري (يستلزم) رفض الإجابة التي قدمها اجتهاد القيم للمحكمة الدستورية الألمانية لمشكلة إضفاء الشرعية على وظيفتها في الرقابة الدستورية. لا يمكن تحقيق اجابة مثمرة إلا عند التمييز ليس فقط بين المبادئ والقيم، ولكن أيضًا بين الاختصاص القضائي والتشريع.
يقدم غونتر تمييزا مهما بين خطاب التبرير وخطاب التطبيق كفئة من الخطابات الحجاجية التي تعمل على دعم فكرة التوزيع الوظيفي بين القضاء والتشريع. يولد هذا التمييز في بنية الخطابات ولا يرجع فقط إلى قرار مؤسسي. وخطاب التبرير هو خطاب مفتوح للاعتبارات الأخلاقية والسياسية، حيث يتمثل أهم عنصر في إمكانية تحقيق العالمية. مشاركة جميع الجهات الفاعلة التي ستجبر على فرض القاعدة التي يتم وضعها، أي جميع المتأثرين. ومن المهم أيضا الإشارة إلى أنه ليس من الضروري بالنسبة للهيئة المسؤولة عن وضع القاعدة العامة أن تنظر في الظروف الخاصة التي ستنشأ في حالة تطبيق القاعدة.
من ناحية أخرى، فإن خطاب التطبيق له مطالب مختلفة فيما يتعلق بالموضوعات المعنية ومطالب الحجة. في حالة خطاب التبرير، فإن الاعتبار السيادي، من قبل المشرع، لآثار فرض القواعد الناشئة، هو بالفعل افتراض مسبق لإمكانيات تحديدها نفسها. ومع ذلك، في خطاب التطبيق، تكون الحجج التي يجب النظر فيها محدودة بالقرار الذي اتخذه المشرع، على افتراض أن القواعد التي يجب تطبيقها هي معايير صالحة، عندما يكون قد تم اتخاذها من الناحية الإجرائية بواسطة هيئة لإضفاء الشرعية على القرارات المعيارية، التي هي البرلمان الديمقراطي. وبالتالي، يركز خطاب التطبيق على تحديد جميع الظروف ذات الصلة لتطبيق القاعدة العامة على الحالة المحددة بالإضافة إلى تلبية متطلبات إجراء عادل أو غير منحاز (عادلة)، وإنقاذ (إطلاق) داخل هذه، دور الطرف الثالث للخروج من النزاع الذي يشكل المحكمة[38].
وبهذه الطريقة، يمكن توضيح الاستخدام المختلف لأسباب الشرعية من قبل المشرع والمحكمة الدستورية. على الرغم من أن تفسير الدستور له انفتاح على اعتبارات أخلاقية أو سياسية أكبر من الخطاب القانوني المطبق جماعيا، فإنه لا يستطيع أن يفقد طبيعته الاسترجاعية، والتي، من وجهة نظر دولة الحق، تضفي الشرعية على تصرفاتها[39]. في حين أن إضفاء الشرعية على المحكمة الدستورية يتم من خلال وظيفته التطبيقية، فإن المشرع يتم إضفاء الشرعية عليه من خلال تطوير نظام الحقوق المنصوص عليه في الدستور، من خلال اتباع سياساته الخاصة.
الحجة التي أثيرت هنا ضرورية، ولكنها ليست كافية، لتأكيد عقلانية الخطاب حول المبادئ القانونية بدلاً من خطاب القيم. يتحقق هذا الاكتفاء، من جانب الهيئة التطبيقية، عندما تنظر إلى النظام القانوني باعتباره نظامًا متماسكًا، والذي يجب عليها في إطاره تحديد القواعد القابلة للتطبيق (السارية)، ضمن مجموعة من القواعد الصحيحة (السليمة)، وعدم التظاهر بالقواعد القابلة للتطبيق بسبب وزنها النسبي الكبير أو الأقل في القضية. وتتمثل مهمتها في تنفيذ صياغة الإجابة الصحيحة للحالة الملموسة، استناداً إلى مقدمات مسبقة الشروط في القانون المعمول به. هذه هي المهمة المثالية للمحكمة الدستورية، التي تم تبرير وظيفتها التكاملية وإعادة البناء في تكييف التدخل القانوني بهدف حل المشاكل الملموسة[40].
التمييز الوحيد بين الخطابات يسمح بتأكيد ضرورة وجود الفصل بين المشرع والمحاكم. ومع ذلك، فإنه لا يزال لا يسمح لنا بتأكيد الحاجة إلى المحكمة الدستورية. تعتمد طريقة تبرير الحاجة إلى محكمة دستورية على الفهم المعطى للدستور. يمكن فهم الدستور بثلاث طرق. بادئ ذي بدء، يمكن فهمه على أنه نظام إطار يحمي التفاعل الحر للأفراد ضد تدخل محتكر العنف (الإكراه). وبهذه الطريقة، ينبغي للمحكمة الدستورية أن تحصر نفسها في حماية الحقوق الشخصية التي يتمتع بها الأفراد ضد الدولة. ثانياً، تفهم دولة القانون الاجتماعية الدستور كبرنامج عمل للدولة المتدخلة المسؤولة عن تلبية الاحتياجات الاجتماعية. من داخل هذا النموذج يمكن فهم الدستور على أنه "نظام قانوني عالمي من نوع معين والذي يفرض مسبقا على المجتمع طريقة حياة معينة "[41]. النموذج الثالث، وهنا اقتراح هابرماس، بالقرب من اقتراح إيلي في مناقشة أمريكا الشمالية[42]، يأخذ الدستور كمجموعة من الحقوق وضعت في خدمة الإجراء الديمقراطي. ومهمة المحكمة الدستورية هي حماية نظام الحقوق هذا، وتنفيذ دستور استقلالية المواطنين الخاصة والعامة. وبعبارة أخرى، فإن وظيفتها هي ضمان الظروف الإجرائية الديمقراطية التي تجنّب الاضطرابات المحتملة للنشوء الديمقراطي للقوانين[43]. وبالتالي، فإن مهمتها لا تتمثل في تحديث كل برنامج "قيمي" مفترض في الدستور في كل حالة، ولكن للتأكد من أن مشاركة جميع المتأثرين المحتملين في خطاب تأسيس القوانين قد تم احترامها. هذه هي الطريقة التي يجب بها وضع نظام قرائن الدستورية فيما يتعلق بقرارات المحاكم مع التفسير التشريعي للدستور. هذا النموذج له اعتبارات سياسية واعتبارات قانونية. الأول، يتطلب احترام قرار الهيئة التي تمثل المواطنين. الثاني مطابقة نظام إخضاع الوظيفة التطبيقية مع وظيفة الخلق الشرعي للقانون (الحق). إن مشاكل الرقابة المجردة للقواعد يجب حلها من منظور المشرع[44].
يسمح المفهوم مثل مفهوم هابرماس برفض الفهم الأبوي للقضاء الدستوري التي تُرى في الخطاب القانوني مثالاً عن البعد عن اللاعقلانية السياسية. سيكون القضاء الدستوري مبررًا، من خلال العقلانية الأعلى نسبيًا لخطاباته. ومع ذلك، فإن هذا الاقتراح يتجاهل تخصص خطابات التطبيقية والأساسية، والتي لا تنصح بإرباك الهيئات المعنية. والأهم من ذلك، أنه يتجاهل أن الغرض من العقلانية في سياق المأسسة "الأساسية" يمكن تحقيقه من خلال الرقابة الإجرائية للمحكمة الدستورية التي لا تتطلب دورا إنشائيا في إنتاج القواعد[45].
إن اجتهاد التنظيم الموضوعي للقيم يتعلق بإعطاء مبرر لوظيفة في دولة الحق الديمقراطي ليست مرضية، لأنها لا تعتبر الاختلافات البنيوية بين الخطاب القانوني والخطاب السياسي بالمعنى الواسع (بما في ذلك اعتبارات الغايات واعتبارات المبادئ). إن استيعاب المبادئ والقيم هو الخطأ الرئيسي، لأنه يتجاهل حدود الهيئة التطبيقية فيما يتعلق باستخدام الحجج الوظيفية. بهذه الطريقة، من الضروري وجود تبرير بديل للقضاء الدستوري. يوجد هذا التبرير في اعتبار المحكمة الدستورية بمثابة هيئة تطبيقية تتمثل وظيفتها المحددة في ضمان التطوير المحايد لخطاب أساسية السلطة التشريعية. وبهذه الطريقة، يعوض العجز عن التبرير الديمقراطي للقضاء الدستوري بالحاجة إلى وجود حقوق أساسية في دولة الحق الديمقراطية.
قائمة المراجع
• Alexy, R: Teoría de los Derechos Fundamentales (Madrid: Centro de Estudios Constitucionales, 1993).
• ——— "Epílogo a la Teoría de los derechos fundamentales" en 66 Revista española de derecho constitucional (2002): 13-64
• ——— "Sistema jurídico y razón práctica" en El Concepto y la Validez del Derecho (Barcelona: Gedisa, 1994).
• Atria, F: "Inaplicabilidad y coherencia: contra la ideología del legalismo" en 12 Revista de Derecho de la Universidad Austral (2001), pp. 119-56.
• ——— "Legalismo, derechos y política" en VV.AA.: Derechos Fundamentales SELA 2001 (Buenos Aires: Del Puerto, 2003).
• Benda, E. W. Maihofer, et al: Manual de Derecho Constitucional (Madrid: Marcial Pons, 1996).
• Böckenförde, E. W: "Sobre la situación de la dogmática de los derechos fundamentales tras 40 años de Ley Fundamental" en Escritos sobre Derechos Fundamentales (Baden-Baden: Nomos Verlagsgesellsschaft, 1993).
• ———"Teoría e interpretación de los derechos fundamentales" en Escritos sobre Derechos Fundamentales (Baden-Baden: Nomos Verlagsgesellsschaft, 1993).
• ———"Origen y cambio del concepto de estado de derecho" en Estudios sobre Estado de Derecho y la Democracia (Madrid: Trotta, 2002).
• Borowski, M: “Las restricciones de los derechos fundamentales” en 59 Revista española de derecho constitucional (2000): 29-56 Dworkin, R: El Imperio de la Justicia (Barcelona: Gedisa, 1988).
• Ely, J. H: Democracia y Desconfianza (Bogota: Siglo del Hombre Editores, 1997).
• Ferreres, V: Justicia Constitucional y Democracia (Madrid: Centro de Estudios Políticos y Constitucionales, 1997).
• Forsthoff, E: El Estado de la Sociedad Industrial (Madrid: Instituto de estudios políticos, 1975).
• Gunther, K: "Un concepto normativo de coherencia para una teoría de la argumentación jurídica" en 17-18 Doxa (1995).
• Habermas, J: Facticidad y Validez (Madrid: Trotta, 2001).
• Julio, A: La Eficacia de los Derechos Fundamentales entre Particulares (Bogota: Universidad Externado de Colombia, 2000).
• Leibholz, G: Problemas Fundamentales de la Democracia Moderna (Madrid: Instituto de Estudios Políticos, 1971).
• Schreckenberger, W: Semiótica del Discurso Jurídico. Análisis Retórico de Textos Constitucionales y Judiciales de la República Federal de Alemania (Mexico: Universidad Autónoma de México, 1987).
• Smend, R: Constitución y Derecho Constitucional (Madrid: Ed. Centro de Estudios Constitucionales, 1985).
• Von Münch, I: "Drittwirkung de derechos fundamentales en Alemania" en Coderch, P: Asociaciones, Derechos Fundamentales y Autonomía Privada (Madrid: Civitas,1997).
• Von Wright, G H: La Lógica de la Preferencia (Buenos Aires: Eudeba, 1967).
[1] vide Habermas: Facticidad y Validez, pp. 331s. Sobre los la utilización de los valores en la jurisprudencia constitucional norteamericana, vide Ely: Democracia y Desconfianza, pp. 63ss.
[2] Constitución del imperio (Reich) alemán, de 11 de agosto de 1919.
[3] Smend, R: Constitución y Derecho Constitucional (Madrid: Ed. Centro de Estudios Constitucionales, 1985), p. 232.
[4] Böckenförde, E. W: "Teoría e interpretación de los derechos fundamentales" en Escritos sobre Derechos Fundamentales (Baden-Baden: Nomos Verlagsgesellsschaft, 1993), p. 57.
[5] Böckenförde: "Sobre la situación de la dogmática de los derechos fundamentales tras 40 años de Ley Fundamental", p. 105.
[6] Citado en Julio, A: La Eficacia de los Derechos Fundamentales entre Particulares (Bogota: Universidad Externado de Colombia, 2000), p. 332.
[7] Benda, E. y W. Maihofer, et al: Manual de Derecho Constitucional (Madrid: Marcial Pons, 1996), p. 93, énfasis agregado.
[8] Aunque Smend se pueda señalar como su progenitor, la defensa de Alexy es especialmente atingente a la propuesta del Tribunal constitucional federal.
[9] Alexy, R: Teoría de los Derechos Fundamentales (Madrid: Centro de Estudios Constitucionales, 1993), p. 151. Böckenförde habla de Estado de derecho material al referirse al resultado de la jurisprudencia del Tribunal constitucional federal, en "Origen y cambio del concepto de estado de derecho" en Estudios sobre Estado de Derecho y la Democracia (Madrid: Trotta, 2002), p. 40.
[10] La distinción entre concepto axiológico, donde el concepto fundamental es el de los bueno, y concepto deontológico, donde el concepto fundamental es el de deber ser, proviene de von Wright, G. H: La Lógica de la Preferencia (Buenos Aires: Eudeba, 1967).
[11] Habermas: Facticidad y Validez, p. 329.
[12] Alexy: Teoría de los Derechos Fundamentales, p. 156. En la doctrina constitucional chilena J. L. Cea intentó abrazar un orden duro en "Dignidad, Derechos y Garantías en el Régimen Constitucional Chileno" en Peña, C: Practica Constitucional y Derechos Fundamentales (Santiago: Corporación Nacional de Reparación y Reconciliación, 1996), pp. 59-61.
[13] Alexy, R: "Sistema jurídico y razón practica" en El Concepto y la Validez del Derecho
(Barcelona: Gedisa, 1994), p. 161.
[14] ibid 167.
[15] ibid 172.
[16] Habermas: Facticidad y Validez, p. 327. Schreckenberger analiza la utilidad retórica de los esquemas sobre valores o principios utilizados por el Tribunal Constitucional, lo que lo lleva a plantear que la jurisprudencia constitucional vive inserta en una «idolatría de los principios» en Semiótica del Discurso Jurídico. Análisis Retórico de Textos Constitucionales y Judiciales de la República Federal de Alemania (México: Universidad Autónoma de México, 1987), pp. 171-81, 192-8.
[17] Las principales implicancias pragmáticas de tal teoría son: (i) la plausibilidad de entender al sistema de derechos fundamentales como un conjunto de deberes para el legislador. vide von Münch, I: "Drittwirkung de derechos fundamentales en Alemania" en P. Coderch: Asociaciones, Derechos Fundamentales y Autonomía Privada (Madrid: Civitas, 1997), pp. 45-9; y (ii) de que los derechos fundamentales existan en las relaciones entre particulares, esto es la Drittwirkung der Grundrechte. vide Alexy: Teoría de los Derechos Fundamentales, pp. 510-24
[18] Alexy: Epilogo de la Teoría de los Derechos Fundamentales, p. 14.
[19] Habermas: Facticidad y Validez, p. 332.
[20] Ibid.
[21] Borowski: “Las restricciones de los derechos fundamentales”, p. 46.
[22] ibid 47.
[23] Alexy: Epilogo de la Teoría de los Derechos Fundamentales, p.32.
[24] Hesse en Benda, Maihofer, et al: Manual de Derecho Constitucional, p. 93.
[25] vide infra, p. 58.
[26] ibid.
[27] vide infra 58.
[28] Forsthoff, E: El Estado de la Sociedad Industrial (Madrid: Instituto de estudios políticos, 1975), p. 225.
[29] Böckenförde: "Sobre la situación de la dogmática de los derechos fundamentales tras 40 años de Ley Fundamental", p. 126.
[30] ibid 127.
[31] Huber citado en ibid.
[32] ibid 129.
[33] ibid 130.
[34] Para una defensa de la posición del Tribunal constitucional federal como guardian último de la constitución, desde la perspectiva de la práctica respetuosa del mismo tribunal, vide Leibholz, G: Problemas Fundamentales de la Democracia Moderna (Madrid: Instituto de Estudios Políticos, 1971).
[35] vide Habermas: Facticidad y Validez, pp. 322-6.
[36] ibid 326.
[37] ibid 327.
[38] vide Gunther, K: "Un concepto normativo de coherencia para una teoría de la argumentación jurídica" en 17-18 Doxa (1995). También Atria: "Inaplicabilidad y coherencia: contra la ideología del legalismo".
[39] vide Habermas: Facticidad y Validez, p. 325.
[40] ibid 333s. El concepto de coherencia planteado por Habermas se asimila al concepto de integrity planteado en Dworkin: El Imperio de la Justicia.
[41] Habermas: Facticidad y Validez, p. 336.
[42] vide Ely: Democracia y Desconfianza.
[43] vide Habermas: Facticidad y Validez, p. 338.
[44] Una propuesta comprensiva del problema de la legitimidad de la jurisprudencia constitucional desde la perspectiva norteamericana, que llega a esta conclusión después de una revisión exhaustiva de la bibliografía de esa tradición, se encuentra en Ferreres: Justicia Constitucional y Democracia.
[45] En nuestro medio una crítica a la actitud paternalista a la que denomina como “legalismo” ha sido planteada por Atria: "Legalismo, derechos y politica".
[i] Revista Telemática de Filosofía del Derecho, nº 10, 2006/2007, ISSN 1575-7382, pp. 207-228